الشيخ باقر شريف القرشي
214
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )
النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ويطفئوا ذلك النور الذي أراد أن يحرّرهم من ظلمات الجاهلية ومآثم الحياة . لقد أرادت قريش أن تنصر أصنامها وأوثانها وتعيد ما فقدته من الهيبة في أوساط العرب . مبيت الإمام على فراش النبيّ : وأوعز النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى أخيه وابن عمّه الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام أن يبيت في فراشه ، ويتّشح ببردته الخضراء [ 1 ] ؛ ليوهم على أولئك الأقزام أنّه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله حتّى يسلم من شرّهم ، وتلقّى الإمام عليه السّلام أمر النبيّ بمزيد من السرور والابتهاج وشعر بالسعادة التي لم يحلم بها من قبل ليكون فداء لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . وخرج النبيّ من الدار ، ورماهم بحفنة من التراب أتت على وجوههم الكريهة قائلا : « شاهت الوجوه ذلّا » . وأخذ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله يتلو قوله تعالى : وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ [ 2 ] . إنّ مبيت الإمام عليه السّلام على فراش النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ووقايته له بنفسه صفحة مشرقة من جهاده ، ومنقبة لا تعدّ لها أيّة منقبة ، وقد أنزل اللّه تعالى آية من كتابه ، قال تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ [ 3 ] ، ويقول الرواة : إنّ اللّه تعالى باهى ملائكته بالإمام ، فقد أوحى إلى جبرئيل وميكائيل أنّي آخيت بينكما ، وجعلت عمر أحدكما أطول من عمر الآخر ، فأيّكما يؤثر صاحبه بالحياة ،
--> [ 1 ] امتاع الأسماع - المقريزي 1 : 39 . [ 2 ] يس : 9 . [ 3 ] البقرة : 207 .